السيد مير محمدي زرندي

155

بحوث في تاريخ القرآن وعلومه

ولنا أن نقيس هؤلاء على أنفسنا في قراءتنا للجملات المعلومة لنا ، مثل جملة " صبحكم الله بالخير " فإننا نقرأها صحيحة ولو لم تكن منقطة . وعدا عن أن هذا الاختلاف الناشئ عن عدم النقط والشكل لم يكن في صالح المسلمين ، فإنه أيضا قد يؤدي إلى التغيير في المعاني واشتباه المراد في كلامه تعالى . وكمثال على ذلك نذكر أنه لو نظر شخص - لا معرفة له - في قوله تعالى * ( وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ) * ( 1 ) وهي بلا إعجام ولا إعراب لاحتمل في كلمة " بشرا " احتمالات كثيرة ، بعضها له معنى ، وبعضها لا معنى له ، ولو أسقط منها ما لا معنى له لبقي له أيضا العديد منها تستلزم الأقوال الكثيرة المختلفة . فمنها : أن يقرأها " نشرا " بضم النون والشين معا . ومنها : أن يقرأها " نشرا " بضم النون وسكون الشين . ومنها : أن يقرأها " نشرا " بفتح النون وسكون الشين . ومنها : أن يقرأها " بشرا " بضم الباء وسكون الشين كما في قراءة عاصم على ما قيل ، وهو المطابق لضبط القرآن . فلعل قسما كبيرا من الاختلافات بين القراء السبعة كان مرده إلى هذا ، أي كان كثيرا ما يحصل من ترجيح كل منهم أحد الوجوه واعتماده عليه . وهذا الاختلاف هو ما تكفل أبو الأسود ( 2 ) وتلميذاه ( 3 ) برفعه والقضاء عليه ، كما تكفل عثمان برفع الاختلاف الناشئ عن تجويز قراءة القرآن على سبعة أحرف ، فنعم ما فعلوه .

--> ( 1 ) الأعراف : 57 . ( 2 ) أبو الأسود : اسمه : ظالم بن ظالم ، أو الظالم بن عمرو ، هو أحد الفضلاء الفصحاء من الطبقة الأولى من شعراء الإسلام وشيعة أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) . قال ابن خلكان : وكان نازلا في بني قشير بالبصرة ، فكانوا يرجمونه بالليل لمحبته لعلي ( عليه السلام ) . وتوفي ( رحمه الله ) سنة 69 ه‍ . ( راجع الكنى والألقاب للمحدث القمي ) . ( 3 ) وهما : يحيى بن يعمر العدواني ، ونصر بن عاصم الليثي .